أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

156

العقد الفريد

شيء قط إلا أغناك اللّه عنه . وقالوا : الغنيّ من استغنى باللّه ، والفقير من افتقر إلى الناس . وقالوا : لا غنى إلا غنى النفس . وقيل لأبي حازم : ما مالك ؟ قال : مالان : الغنى بما في يدي عن الناس ، واليأس عما في أيدي الناس ! وقيل لآخر : ما مالك ؟ فقال : التجمل في الظاهر ، والقصد في الباطن . وقال آخر : لا بدّ ممّا ليس منه بدّ * اليأس حرّ والرجاء عبد وليس يفني الكدّ إلّا الجدّ وقالوا : ثمرة القناعة الراحة ، وثمرة الحرص التعب . وقال البحتري : إذا ما كان عندي قوت يوم * طرحت الهمّ عنّي يا سعيد ولم تخطر هموم غد ببالي * لأنّ غدا له رزق جديد وقال عروة بن أذينة : لقد علمت وخير القول أصدقه * بأنّ رزقي وإن لم يأت يأتيني أسعى له فيعنّيني تطلّبه * ولو قعدت أتاني لا يعنّيني « 1 » وفد عروة بن أذينة على عبد الملك بن مروان في رجال من أهل المدينة ، فقال له عبد الملك : ألست القائل يا عروة : أسعى له فيعنّيني تطلبه فما أراك إلا قد سعيت له . فخرج عنه عروة وشخص من فوره ذلك إلى المدينة . فافتقده عبد الملك ، فقيل له : توجّه إلى المدينة . فبعث إليه بألف دينار فلما أتاه

--> ( 1 ) يعنيني : يكلفني ما يشق عليّ .